تيليسكوب هابل Hubble




صورة جديدة من تيلسكوب Hubble الفضائي للنجوم في قلب مجرتنا كصندوق جواهر متألقة تتوهج بنكهات مختلفة من الألوان والضوء (بسبب إختلاف الأعمار والتركيب الكيميائي والسرعات.) صورة تشع بالعظمة والقداسة.
.
تيليسكوب Hubble هو تيليسكوب فضائي (يدور حول الكوكب بسرعة 27,358 كيلومتر في الساعة ويزن 12,246 كيلوجرام - نفس وزن 2 فيل افريقي - ويجمع حوالي 844 جيجابايت شهريًا - 10 تيرا في السنة - وحتى الآن مجموع بياناته يتخطى ال140 تيرا)
.
أطلقته ناسا عام 1990 وهو أقوى من العين البشرية بأكثر من 40,000 مرة في تجميع الضوء، مما يعني أنه يستطيع قراءة الخط الصغير الدقيق جدًا في جريدة من على بُعد 2 كيلومتر! بفضله أستطعنا حل عشرات الألغاز الكونية وإلتقاط مجموعة من الصور الأكثر خلودًا وقداسة وسحرًا في التاريخ، ومعرفة حقائق مثل أن الرقعة المرئية من الكون تحتوي على نجوم عددها عشر أضعاف عدد حبوب الرمال على جميع شواطئ كوكبنا، وحتى الآن قام Hubble بأكثر من مليون رصد تتضمن صور تفصيلية جدًا لميلاد وموت نجوم ومجرات على بعد مليارات السنوات الضوئية ومذنبات وكواكب ومئات غيرهم.
.
ومن أعظم إنجازاته والإنجازات البشرية في العموم هي الصورتين المعروفين بأسم Deep Field وUltra-Deep Field حيث ركز تيليسكوب Hubble عدساته على منطقة تبدو خاوية تمامًا في سماء الليل، حجمها أقل من عُشر حجم القمر كما يظهر في سماءنا، وبعد عدة أشهر من تجميع الضوء من تلك النقطة "الخاوية" تحوي أكثر من 10,000 مجرة، كل مجرة فيهم تحتوي على عدد 500 مليار إلى تريليون نجمة، كل نجمة تقريبًا لها كواكب ومجموعة فلكية خاصة بها، وأكبر مجرة فيهم تحتوي على 8 أضعاف النجوم في مجرتنا (ومجرتنا بدورها تحتوي على 300 مليار نجمة على الأقل) وشاسعة ومهولة لدرجة أنه تبدو وكأنها تخرق قوانين الفيزياء! تلك المجرات على بُعْد أكثر من 13.4 مليار سنة ضوئية مما يعني أن عمرها يعادل %93 من عمر الكون (يعني أصغر من وجود الكون نفسه بحوالي 400 مليون سنة فقط! الكون نفسه عمره 13.7 مليار سنة) مما يعني أن Hubble ألقى نظرة على وقت قريب جدًا من بدايات تكوين الكون نفسه (لأنه كلما بعدت المسافة التي تنظر عليها كلما عُدت بالزمن للماضي.)
.
درجة التفاني والإتقان المبذولة في صناعة التيليسكوب لا يصدقها عقل. مرايات التيليسكوب وقتها كانت أدق مرايات على الإطلاق (ولا تزال حتى الآن بإستثناء بضعة تيليسكوبات أقوى منه حاليًا) المرايات كانت مصقولة ومشذبة بدقة وعناية فائقة لدرجة أن مرايات التيليسكوب لو تم تكبيرها لحجم كوكب الأرض، سيكون أكبر بروز فيها طوله 6 بوصة فقط! المرايات كانت تـُــصقل ليلًا لأن من فرط الدقة كانت الذبذبات الناتجة عن السيارات السائرة على بُعْد 7 كيلومتر من مكان صقل المرايات كافية لأن تحدث تلف وإضطرابات في صناعة المرايات!
.
مباشرة بعد إطلاق التيليسكوب أكتشفت NASA خطـأ في المرايات يحول دون إلتقاط صور واضحة، ونفس الطريقة التي أستخدمتها NASA لإصلاح ذلك الخطأ فيما بعد تم إستخدامها في الرصد المبكر لسرطان الثدي وأيضــًا أحد الشرائح الإلكترونية التي كانت مصنوعة في الأساس للتيليسكوب فيما بعد أستخدمت في جعل الكشف الصدري أقل ألمًا وتكلفة من الطرق التقليدية السابقة لها. الطريف أن Hubble حتى الآن يستخدم بروسيسور قديم جدًا لدرجة أننا لا نسمع عنه الآن يسمى 386ex ولكنه كان هو قمة الحداثة الإلكترونية عام 1985. وسبب وضع تيليسكوبات في الفضاء، هو تخطي مشكلة تشويه وخربطة الغلاف الجوي للضوء التي تعاني منها التيليسكوبات هنا على الأرض.
.
تيليسكوب Hubble يأخذ أسمه من الفلكي الأمريكي Edwin Hubble الذي كان في الأساس يعمل بالمحاماة وعاشق للملاكمة لدرجة أنه كان منافس قوي جدًا على لقب بطل الوزن الثقيل ولكن بعدها توجه لإنجلترا وتبنى السمت والطباع وحتى كان أصطنع اللكنة الإنجليزية، ودرس هناك الفلك وأثبت لأينشتاين خطأ فكرته بأن الكون ثابت ولم يكن له بداية، عن طريق رصده المتأني والدقيق جدًا جدًا للسماء الذي أكتشف منه أن المجرات تتباعد عن بعضها وبالتالي الكون يتمدد وبالتالي إستنتاج أينشتاين عن نظريته (النسبية العامة) خاطئ!
.
بالمناسبة NASA ستطلق James Webb الخليفة الشرعي لتليسكوب Hubble واقوى من تيليسكوب منه ب100 ضعف في منتصف العام القادم.

المصدر 

Mahmoud M. Mahdali‎‏ 

0 التعليقات