20‏/03‏/2018

رواية انتيخريستوس بالعربي

رواية انتيخريستوس بالعربي




نحتفظ بكل عِلمنا هذا في كتب لأن "سليمان" جاء ووضع لجنسنا قواعد تمنعنا من الاتصال بالإنس تمامًا مهما بذلنا في ذلك من جهد.. أعني الاتصال المباشر.. لكن كان لازال بإمكاننا الدخول إلى قلوبهم وعقولهم والوسوسة فيها بما نريد.. ولا زال بإمكاننا أن نتمثل في هيئة بشرية أو حيوانية.. لكن لم يكن بإمكاننا أن نضرهم إذا أردنا.. ولا أن نتصل بهم ونعلّمهم فنون العلوم كما كنا نعلمهم قبل "سليمان".. ولما قتل "سليمان" السحرة وأحرق كتب السحر الأسود منع رجال الإنس أن يتواصلوا معنا.. ولم يبقَ على الأرض إلا سحر القرى البعيدة.. أما سحر بني إسرائيل الأسود فقد أحرقه "سليمان" عن بكرة أبيه.
هذه الكتب لم تكن لأجلنا فأمثالنا لاوجود للكتب في عالمهم.. إنما كانت هذه الكتب لأجل الإنس.. حتى يستمر ويعيش الوصل بينهم وبيننا.. أما "سليمان" فبعد أن يقتله مرضه ويموت.. سنوسوس لأشد الناس شرًّا أن يُخرجوا تلك الكتب.. وسنعلّمهم أن هذه كتب "سليمان".. وكيف أنه كان ساحرًا لعينًا.. وسيظلوا يلعنوه إلى يوم الدين.. هكذا نكون قد حفظنا علومنا وانتقمنا ممن أحرقها وأهان جنسنا.
ظللنا نحفر ونحفر وكأننا نعمل في أعمال البناء خاصتنا.. لم ينتبه "سليمان" لما نفعل.. حتى حفرنا لعمقٍ بعيدٍ جدًا.. مسافة أسفل الكرسي لا نحترق لو دخلنا فيها.. مرت خطتنا بسلامٍ تام.. كانت قلوبنا الشيطانية تنبض بالخوف.. فمثل "سليمان" لا يؤمَن جانبه أبدًا.. وبنينا بنيانًا أسفل الكرسي ووضعنا الكتب كلها فيه.. ثم ملأنا ما حفرنا بالتراب حتى اندثر تمامًا.. ومرت حكايتنا بسلام.. مرت بسلام بعد شهر كامل من العمل الشيطاني الذي لا ينقطع.
استمر مرض "سليمان" أربعين يومًا حتى شُفي منه فجأة.. وعاد من مرضه أقوى وأشد وأقدر وأعظم مما كان قبله.. أصبح "سليمان" يملك الريح يأمرها كيف يشاء.. أصبح قادرا على تسخير الجن الغواص الذي كان يستخرج له اللؤلؤ
والأحجار الكريمة من قاع البحر ليزين بها مانبنيه نحن الجن البنّاء.. وأصبح قادًر ا على نوع آخر من الجن.. جن آخرون سلسلهم كالوحوش بسلاسل عظيمة من فرط طغيانهم.. جن أمثال "لوسيفر" العظيم الذي كان مُسلسلًا.. إنها المرة الوحيدة التي أرى عظيمنا مهانًا بهذا الشكل.. لم نكن نفهم شيئًا.. حقًّا لم نكن نفهم أي شيء.. مرت فترة حُكم "سليمان" علينا صعبة مريرة حتى انتهت بموته الذي اكتشفناه بالصدفة.. وتحررنا من عبوديتنا.. وظللنا ننتظر الفئة المناسبة التي يُمكنها أن تخرج هذه الكتب ووتستخدمها كما نريد بالضبط.. فئة انتظرناها طويلًا جدًا.. حتى ظهرت في التاريخ فجأة فئة يهودية تحمل في مكامنها كل بذور الشر التي كنا نبحث عنها.. وها أنا أراهم أمامي يحفرون ليصلوا إلى كتبنا.. كتب السحر الأسود.
- "بافوميت" انظر هناك جدار مستوٍ هنا.. تعالَ أيها العجوز .
نظرت إليهم نظرة أخيرة بدت لهم غامضة.. ثم إنني طرت كما تطير الشياطين مبتعدًا عنهم وعن الساحة.. بل عن عالم الإنس كله.. طرت إلى حيث أنتمي.. وتركت فرسان الهيكل يضربون الجدار المستوي بحماسٍ.. لقد أديت اليوم عملًا عظيمًا انتظره بنو جنسنا سنينَ كنا نظنها لاتنتهي.
وجد فرسان الهيكل الكتب التي خبأتْها الشياطين منذ ألفيْ عامٍ كاملة.. لم يفهموا معنى أن تكون هذه الكتب كنزًا.. كانوا يريدون كنزًا من الذهب واللؤلؤ ولكن هيهات.. إن "سليمان" كان قد طلب من ربه الذي كان يدعو إليه أن يجعل ملكه لا ينبغي لأحد من بعده.. فستفنى الأرض ويفنى التاريخ وليس لأحد من أهل الأرض ولا أهل السماء أن تكون له قطعة معدنية واحدة كان يملكها "سليمان".. ولن يأتي ملك يمتلك كما امتلك "سليمان".
ولهذا عجزت كل علوم الإنسان أن تعثر على أي أثر من ملك "سليمان" حتى إن البعض اعتبره أسطورة من أساطير الأديان.. لكن الواقع أن الأسطورة الحقيقية
هي هيكله.. لازال هناك من يحلف ويملأ الأرض صراخًا بأن الهيكل تحت الحرم القدسي.. لكن الحقيقة أن الهيكل يعني المعبد و"سليمان" لم يبنِ أي هياكل أو معابد بل كان يبني مساجد.. لقد كان يؤمن برب "إبراهيم" و"موسى".. إنما كان "سليمان" يكسر ظهورنا في بناءات أخرى.. منها تجديد بناء المسجد الأقصى الذي بناه "آدم".. ومنها بناء قصره المهيب الممرد من قوارير أي الزجاج الفاخر.. هذا القصر الذي كان يعتبر أروع شيء في ملكه.
نحن فقط نعرف أين هي كنوز "سليمان" ونعرف أين قصره بالضبط.. إن طائفة من جنسنا كانت تؤمن به وبدعوته خبأت هذه الكنوز في باطن الأرض وخبأت قصره بطريقة لا يستوعبها أمثالك من الإنس.. بالنسبة للكنوز فهي في بطن بلدان معينة في الشرق الأوسط أبرزها العُلا في الجزيرة العربية.. ويقف حارسٌ أمينٌ على هذه الكنوز أشد أهل تلك الطائفة من الجن فتكًا.. فهي محروسة من الجن.. وستظل كذلك حتى تفنى الأرض.. ذهب ولؤلؤ ومرجان.. كنوز تُشع كما الشمس والقمر.. لكنها لن تكون لإنسيٍّ ولا جنيّ من بعد "سليمان".
الخلاصة أن فرسان الهيكل لم يجدوا شيئًا سوى الكتب التي كتبها كتبتنا.. كانت تلك الكتب كنزًا من نوع آخر.. كنًزا حقيقيًّا من العِلم سيغير وجه التاريخ بأكمله.. كنز مسطر بأياٍد شيطانية.. بعقول شيطانية.. لعلماء شياطين.. اعتزل الفرسان الناس وقرأوا تلك الكتب كلها.. ومع كل صفحة يقرأونها كان ينكشف لهم سر من أسرار هذا العالم لا ينبغي على الإنس أن يعرفوا عنه شيئًا.
دعني أُدخلك الآن إلى تلك الكنيسة التي أدخلتك إياها في بداية حديثنا.. الآن انظر إلى كل شيء حولك بتمعن.. هؤلاء هُم فرسان الهيكل.. هل تسألني لماذا يمارسون الشذوذ الجنسي مع بعضهم على الأرض بهذا الحماس؟ أم تسألني لماذا يشربون من كأس الدم ذاك؟ ما كل تلك الرموز؟ سأقول لك إن هذه طقوس ربما تبدو غريبة للوهلة الأولى لكنها توصلك إلى أصل النور.. توصلك
إلينا.. انظر مرة أخرى إلى تلك الطاولة.. انظر إلى الرأس المثبتة في منتصفها.. إنها رأس "بافوميت".. رأس الشيطان.. رأس الشيطان التي تتحدث إليك الآن.. وتتحدث إليهم كلما أنهوا طقوسهم.. لقد باعوا أرواحهم وأجسادهم وأخلاقهم لأجل الشيطان "بافوميت".
تسألني ماذا أخذوا في المقابل؟ تريد أن تأخذ كما أخذوا؟ لقد أخذوا مالم يأخذه أحد على وجه الأرض في زمنهم.. لقد عاد فرسان الهيكل إلى أوروبا.. وتحولوا من مجرد فرسان فقراء متقشفين إلى أغنى فئة في أوروبا كلها بل في العالم كله آنذاك.. بلغ من غِناهم أن الملوك والأمراء كانوا يقترضون منهم.. وبلغ من شرفهم بين الناس أنهم كانوا أشرف وأعظم تنظيم عسكري عرفه الصليبيون في تاريخهم.. نعم لقد كوَّنوا تنظيمًا عسكريًّا أذاق المسلمين الويل في الحملات الصليبية.. حتى إن "صلاح الدين" لما أسرهم ذات مرة قتلهم كلهم.. خلاف ما كان يصنع مع باقي الأسرى.. وسبب هذا الإجرام الذي فيهم أنهم كانوا يختارون المجرمين من فئات الشعب ويقولون لهم.. هاقد آن أوان المجرمين والسارقين أن يتحولوا إلى فرسان.. كان مظهرهم الخارجي رائعًا.. لكن أحدًا لم يكن يعلم لماذا يغلقون كنائسهم على أنفسهم دائمًا.. نحن فقط من كنا نعلم كل شيء.. نحن أعطيناهم النور.. وسنظل نعطيهم النور حتى يصلوا به إلى حامل النور.. إلى أنتيخريستوس.
وفجأة انكشف كل شيء.. استيقظت أوروبا على فضيحة.. خبر القبض على فرسان الهيكل.. فجأة بدون سابق إنذار أصدر الملك فيليب أمرًا باعتقالهم كلهم.. كان يبدو أنه كان يبحث عن ذريعة ما ليتخلص تمامًا منهم بعد أن وصلوا إلى مستوى من الثراء جعلهم دائنين لأكثر ملوك أوروبا ودائنين للملك فيليب بنفسه.. لكنه لم يحصل على ذريعة.. لقد حصل على فضيحة تهتك بها ستر
فرسان الهيكل وطٌعن بها شرفهم.. لقد وصلت له أخبار أنهم يمارسون السحر ويهينون الصليب.
كان حدثًا هامًا في تاريخ أوروبا ذلك الذي ستشاهده الآن.. في يوم الجمعة الثالث عشر.. نُصبَت أخشاب على منصّات في أكثر طرقات باريس أهمية.. أخشاب رُبِطَت عليها أجساد كانت لفرسان.. فرسان تصورت شعوب أوروبا أنه ينحدر كل شرف من شرفهم.. فرسان كانت تلك الشعوب تُقدِّم لهم أبناءها حتى ينالهم شرف يظل يضيء في رؤوسهم كالنجوم في حياتهم وبعد مماتهم.. نجوم يبدو أنها قررت أن تأفل الآن فجأة.. وشرف قرر أن تسيل دماؤه على الأرض فجأة.. أخشاب رُبط عليها زعماء فرسان الهيكل.. وقد تجمّعت أمم نزلت من بيوتها وغادرت أحياءها لتقف أمام تلك المنصات بعيون طغت عليها حيرة وحزن وغضب.. وعيون أغمضت جفونها غير قادرة على متابعة ما صعد أولئك الجنود فجأة لفعله.. صعدوا على المنصات المربوط عليها الفرسان.. وأوقدوا نارًا.
ضج الجمع بصوت لا تدري عم يعبِّر بالضبط.. لقد قرر الملك "فيليب" إحراق زعماء فرسان الهيكل؛ إحراقهم بتهمة ممارسة السحر الأسود.. وتهمة البصق على الصليب وإهانته.. وتهمة ممارسة اللواط في الكنائس.. وتهمة تحضير أرواح شيطانية.. وتهمة إنكار المسيح.. تهم اعترفوا بها كلها بعد أن جمعهم الملك "فيليب" وعذبهم أبشع تعذيب يمكن أن يخطر على بالك.. المشكلة أن الجنود لم يوقدوا نارًا عادية.. لقد أوقدوا نارًا هادئة.. كان الملك "فيليب" يريد لهم أن يموتوا ببطءٍ.. ووقف الخلق ينظرون إلى هذا كله.
إلى الكنيسة التي دخلتها معي نعود لننظر.. جنود دخلوا ليزيلوا كل أدوات فرسان الهيكل وأغراضهم.. جنود كانوا يفتشون كل شيء ويبعثرون كل شيء.. حتى وصلت أياديهم إليَّ.. رأس مجففة موضوعة في صندوق فضي مزيَّن بنقوش غريبة ومثبته بوضع رأسي.. تقزز أحد الجنود فأمسك بي ورماني بعيدًا لأسقط
على الأرض تحت تمثال لصليب منكس على رأسه.. انظر إلى عينيَّ جيدًا ولاتقلق.. لقد أخفى الفرسان كل الكتب التي حصلوا عليها من الحفر.. إن من قبض الملك عليهم لم يتعدوا نصف عدد الفرسان.. الفرسان الباقون هربوا إلى مكانٍ آخر.. مكان ليس فيه "فيليب".. مكان كان يصارع للحصول على استقلاله من إنجلترا بقيادة "ويليم والاس".. لقد هرب الفرسان إلى اسكتلندا. تـمَّت ****
لهذا صار الجمعة الثالث عشر يومًا مشؤوما.. لكن بعد هذه الحكاية أنا أقول إنه كان يومًا سعيدًا.. إن قصة فرسان الهيكل معروفة في كتب التاريخ بنهايتها المشؤومة بإحراقهم أحياء.. لكن كتب التاريخ الأجنبية تحتار دائمًا كلما أتت على ذِكر الشيء الذي كان التسعة فرسان الأولون يحفرون تحت الحرم القدسي لإيجاده.. وتذكر هذه الكتب العديد من الروايات والتكهنات.. ذكروا في رواية واحدة من الروايات أن الفرسان لما حفروا وجدوا كتب السحر.. وما يجعل هذه الرواية هي الصحيحة هو وجود مقابل لها من أمهات كتب تفسير القرآن.. حيث أجمع المفسرون أثناء تفسيرهم لآية "هاروت" و"ماروت" في القرآن.. أن الشياطين دفنت كتب السحر تحت كرسي سليمان.. أي تحت الحرم القدسي.. وأن هناك أناسًا أتوا بعد ذلك تهيأ لهم الشيطان في هيئة بشرية وأراهم مكان دفن تلك الكتب.. فاستخرجوها.. لكن المفسرون لم يعرفوا من هُم أولئك الناس الذين تهيأ لهم الشيطان واستخرجوا الكتب.. الجمع بين كتب التاريخ الأجنبية وكتب التفسير العربية يُظهر لك القصة الحقيقية التي حدثت.. ذلك الجمع الذي لم يُكلف أحد من الناس نفسه ويفكر فيه.. وها أنا أقدمه لك اليوم على لسان الشيطان الشهير الذي كان فرسان الهيكل يعبدونه كما اعترفوا بلسانهم.. الشيطان "بافوميت". إن شكل "بافوميت" سيبدو مألوفًا لديك.. هو الجدي الذي يجلس متربعا ويرفع إحدى يديه ويخفض الأخرى.. وهو الجدي الذي يضعون رأسه دائمًا داخل نجمة داوود في ذلك الرمز الشيطاني الشهير الذي يدعى "بصمة الشيطان".. وقد قال عنهم الساحر الشيطاني "أليستر كراولي" إنهم زملاء عبادة الشيطان.. بينما يقول عنهم عابد الشيطان الشهير أنطون ليفي "لقد أعدت إحياء طقوس فرسان الهيكل" والشيطان "بافوميت" معبود الفرسان مرسوم في رسمة شهيرة جدًّا والفرسان يحملونه في أحد معابدهم إكبارًا وإجلالًا.
ويبدو أن كتب السحر والعلوم تلك علمت فرسان الهيكل الكثير.. فحقًّا صاروا أغنى أغنياء أوروبا.. وعملوا أول منظمة بَنكية في العالم تقرض العامة والخاصة والملوك والأمراء نقوًدا.. ولأن الفائدة كانت محرمة في الكنيسة الكاثوليكية فقد تحايلوا على النسبة وسموها الإيجار أو الرسوم. وقد هربوا إلى اسكتلندا لأنها كانت البلد الوحيدة التي لا تخضع للكنيسة الكاثوليكية.. وقد استقبلهم ملك اسكتلندا "روبيرت البروس" بحفاوة كبيرة وكانوا سلاحه السري الفتاك الذي هزم به الإنجليز وحصل به على استقلاله.. وصارت لهم هيبة في اسكتلندا.. وبدأوا مرة أخرى في بناء معابد لهم في اسكتلندا مليئة برموزهم الشيطانية.. ولكنهم تعلموا الدرس هذه المرة مما حدث لهم في إنجلترا.. تعلموا أن يجعلوا تنظيمهم هذا مخفيًّا عن العامة تمامًا.. وغيَّروا اسمه اتقاءً للشكوك.. سموا تنظيمهم اسمًا سيبدو مألوفًا لديك: البنائين الأحرار.. أو كما تُنطق بالإنجليزية Freemasons .. الماسونية.
وفي اسكتلندا أيضًا أكملوا ممارسة ما كانوا يمارسونه.. ليس في كنائس وإنما في مباني سّموها بالمحافل الماسونية.. والمحفل هو مبنى مصمم من الداخل على تصميم هيكل سليمان المزعوم تمامًا.. وهو المبنى الوحيد الموصوف في التوراة وصفًا تفصيليًا. تعلموا أن سِرَّ قوتهم هو الخفاء وعدم الظهور.. ومن العِلم الشيطاني الذي بحوزتهم والذي لا يحوزه غيرهم طوَّروا من أنفسهم ومن منظمتهم.. تعلَّموا طريقة عجيبة لإخفاء الكتب التي بحوزتهم إخفاء لا يشك به أحد.. تعلموا طريقة تشفير سرية لم تُعرف من قبل في التاريخ.. هذه الطريقة هي المعمار. ابتكروا طريقة معينة في المعمار اسمها الجوثيك أو الطريقة القوطية.. طريقة شيطانية تكون فيها المباني مزيَّنة ومزخرفة بالكثير من الزخارف والرموز والتماثيل والنقوش بطريقة تبدو جميلة جدًّا ولكنها في الحقيقة طريقة تخزين لكل الأسرار بشفرة ليس كمثلها شفرة.. وبنوا بهذا الطريقة الكثير جدًّا
من المباني والمحافل وحتى الكنائس.. وانتشرت في كافة أنحاء أوروبا.. وفي طريقة الجوثيك في البناء يمكنك أن ترى رموزًا وتماثيل شيطانية كثيرة لبافوميت ولغيره.. ولا أحد يفهم معناها ويظنونها نوعًا من الديكور. واسم البنائين الأحرار سمّوا أنفسهم به بسبب ابتكارهم لهذه الطريقة وحدها في البناء.. وأصبح رمز منظمتهم هو مسطرة المعماري والفرجار. ومرة أخرى صار فرسان الهيكل بنمظمتهم الخفية الجديدة "الماسونية" هم أغنى أغنياء أوروبا.. فلا شيء يمكن أن تعطيه لك الشياطين بسخاء أكثر من المال والذهب.. وأصبح خفاؤهم هذا هو سر قوتهم.. فلا أحد يمكنه أن يدمر شيئًا خفيًّا. ستسمع كثيرًا عن الماسونية مسامع كثيرة تفتقر كلها إلى الدقة.. وهذا متعمَّد.. لأنهم يريدون إخفاء حقيقتهم عن الجميع.. أما أنا فسأخبرك بالحقيقة وحدها.. فأنا ماسونيٌّ سابق.. ها أنت تعلم سِرًّا جديدًا عِّني. . أنا ماسوني من الدرجة الحادية والعشرين.. وهي درجة متقدمة جدًا.. فعدد درجة.. ومن تدرُّجي في الماسونية تعرفت إلى السحر 33الدرجات في الماسونية وأصبحت ساحرًا.. وليس كل من يتدرجوا يصيرون سحرة.. فقط بعض من يختارون لأنفسهم أن يكونوا سحرة. . و كنت واحدًا من هؤلاء.. وها أنا قد تركت كل هذا ورميته خلف ظهري وجلست هنا أمامك لأبين لك الحقيقة وحدها. الماسونية باختصار شديد غير مخل هي السبط الثالث عشر لبني إسرائيل.. فاليهود كما تعرف أو لا تعرف قطعهم الله كما قال في القرآن إلى اثني عشر سِبطا.. والسِبط هي الفرقة.. أي أن الله فّرقهم إلى اثنتي عشرة فرقة.. لكل فرقة منها نظاٌم خاصٌ في معيشته.. أما الماسونية فهم جماعة من اليهود الذين شذّوا عن هذه الفِرَق جميعًا وقرروا أن يُنشؤوا لأنفسهم سِبطا يهوديًّا
خاصًا.. السِبط الثالث عشر.. ومهمة هذا السِبط ببساطة هو إعادة بناء هيكل سليمان في القدس.. لا تسألني الآن لماذا يريدون فعل ذلك.. لأني سأخبرك لاحقًا.. لكن حاليًا كل ما يجب عليك أن تعرفه هو أن الشياطين هي التي أوحت لهم بفعل هذا.. أرى نظرة استخفاف في وجهك بسخف الأمر كله.. لكن لا داعي للعجلة.. فستفهم كل شيء لاحقًا. واعلم أن الماسونية والكابالا هما نفس الشيء.. فالكابالا هي الأسرار الشفهية اليهودية التي زعم اليهود أن الله أوحى بها إلى موسى شفهيًّا.. ولأنها أسرار فإن "موسى" كان لا يكتبها.. وإنما يختار كبار تابعيه ويخبرهم بها شفهيًّا.. إن درجة من درجات الحكمة.. ومن يسير عليها يصير في النهاية 33في الكابالا درجة أيضًا.. والدرجة الـ 33قادرًا على التوحد مع ربه.. ولهذا صارت الماسونية هي درجة فخرية لتسجيل المنضمين فيها إلى السبط الثالث عشر لبني 33 إسرائيل. ولهذا صرت ساحًرا.. لقد اخترت لنفسي هذا الطريق لأن فيه علومًا عجيبة جدًا.. فلديهم على سبيل المثال لا الحصر سٌِّر من أعظم أسرار الكابالا تعلمته في .. وهو طريقة قتل الناس بنظرة واحدة فقط.. هذا ما 91الدرجة الماسونية الـ يدعى عين الشر.. أو كما يقولون "إن ها رع".. وهي طريقة تستقي مبادئها من مباديء العين والحسد.. فالعين والحسد قادران على أذية أي إنسان.. لكن كيف يمكنك أن توظف هذه القوة وتوجهها وتتعلم التحكم بها تحكُّمًا كاملًا.. هذا ما تعلمته وأثارني. هناك إصدارات كثيرة تفرعت عن الماسونية قد تكون سمعت عنها.. الصليب الوردي أو الروزكروشن.. الجمجمة والعظام.. الكلوكلوكس كلان.. الإيلوميناتي ولكل منظمة منها مهمة معينة.. لكنها كلها تستقي من نبع الماسونية ونبع منظمة فرسان الهيكل القديمة.
والآن لدينا ثلاثة أوراق جديدة وضعتُهم أمامك على الطاولة.. ولنكمل لعبتنا الملعونة مع الشياطين قبل أن يُجهزوا علينا.. الورقة الأولى هي ورقة الكأس المقدسة وهي ترمز للمسيح عيسى.. وعليها صورة للكأس المقدسة التي شرب منها المسيح على طاولة العشاء الأخير.. الورقة الثانية هي ورقة الحربة المقدسة.. وعليها صورة الحربة المقدَّسة التي طعن بها جنب المسيح المصلوب للتأكد من موته.. الورقة الثالثة هي وقة الجهاد.. وعليها صورة رمزية للمجاهدين المسلمين. وهذه الحكاية سوف يحكيها لك شيطان ثانٍ من الشياطين السبعة الذين يراقبوننا.. وليس عليك إلا أن تصمت وتتابع حديثه.. فسيأخذنا بعيدًا عن السحر والماسونية وكل هذه المصطلحات المظلمة إلى عالم آخر.. عالم ربما يكون أكثر إظلامًا من هذا كله.
أفـخر أنواع السموم..
بعد الميلاد 662 – قبل الميلاد 022
ستنظر إلى خريطة عالمك بتمعًّن.. ستبحث في أرجائها عِّني.. لكنك لن تجدني.. رغم أن عالمك يحترق عن بكرة أبيه.. لكنك لن تجدني.. فأنت تنظر إلى الخريطة الخطأ.. ها أنت ذا تتدارك نفسك وتزيح هذه الخريطة الجغرافية جانبًا وتفتح خريطة أخرى.. خريطة تاريخية.. وتنظر في أرجائها بتمعُّن.. ومرة أخرى لم تجدني.. هنا تقرر أن يتخذ بحثك صبغة رقمية.. فتفتح أقرب جهاز كمبيوتر إليك وتنظر إلى شاشته الحديثة في اهتمام.. ها أنت قد أحضرت الخريطة التاريخية إلى الشاشة.. وكنوع من التأثيرات الرقمية المحببة إليك أوقد لك الكمبيوتر نيرانًا في أماكن بعينها من الخريطة.. نظرت إلى النيران بعين اتقدت حماسًا.. أنت تراني الآن.. تراني أزحف على خريطة عالمك ببطءٍ.. صغيرًا كنتُ في البداية.. حتى تقع إحدى نقاط الخريطة بين أنيابي.. فألتهمها.. فيكبر حجمي.. ثم أزحف.. ثم ألتهم فأكبر.. ثم أزحف.. وأوقد النيران.. وأنفث السم من بين أنيابي في كل مكان أجول فيه.. لقد عرفتَ الآن إلى من تنظر.. لقد كنت تنظر إلى "سيربنت".. الثعبان. بدأت الزحف أول ما بدأت في بابل.. الأرض الملعونة.. قبل أكثر من أربعمئة سنة من ولادة المسيح.. كان هناك يهود كثيرون.. شُرِّدوا من فلسطين.. وأُخِذوا إلى بابل عبيدًا مذلولين.. ناقمين حاقدين.. كارهين لأنفسهم ولدينهم ولربهم.. يحملون التوراة في أيديهم بعد أن سقطت من قلوبهم.. ماعادوا يصّدقون بكل الوعود وعدهم بها ربهم.. لقد أصبحوا عبيدًا الآن.. نساؤهم حلال ودماؤهم حلال.. تحطمت بلادهم ومقدساتهم وأحلامهم.. وعملوا بحسرتهم تحت أقدام أجنبية بابلية قاسية.. حُِرقَت أرضهم وحًرقت قلوبهم وحُِرقَت كرامتهم. وفجأة لاح الأمل.. كانت الغيمة البابلية السوداء التي حطت على تاريخهم على وشك الزوال.. وانهزمت ممكلة بابل على يد مملكة فارس.. وسمح الفارسيون لليهود أن يعودوا إلى بلادهم.. وقبل أن يعودوا إلى رشدهم وإلى توراة ربهم.. فتحت فكيَّ عن آخرهما.. ونفثت نفثة مسمومة شيطانية تلقّتها قلوبهم
المريضة بترحاب.. واجتمع كبراؤهم بكبرائهم.. وخرجوا للعالم بكتاب مقدس جديد تفوق قدسيته قدسية التوراة.. وضعوا فيه أشد عقدهم وأفكارهم سواًدا ممزوجة بأشد سمومي فتكًا.. خرج "التلمود" إلى العالم كشيطان مريدٍ وضع التوراة تحت قدمه.. وقالوا إنما التلمود هو الأسرار الشفهية التي تلقاها موسى من ربه.. وسموا هذه الأسرار الشفهية "الكابالا".. ثم ألقى موسى الكابالا إلى خاصته منهم.. فألقاها الخاصة إلى الخاصة.. حتى قرر خاصة الخاصة أن يكتبوها لئلا تضيع.. ولما كتبوها صارت كتاب التلمود.. من الرائع أن ترى أناسًا مخلصين لأفكارك التي بثثتها في نفوسهم.. من الرائع أن أصعد إلى هذه المنصة المقدَّسة وأنظر إلى هذا التلمود الموضوع عليها بعناية.. يتملكني الفضول لأقرأ.. " إن الله لم يعد يلعب مع الحوت ولم يعد يراقص حواء كما كان يحب أن يفعل.. فأنى له أن يلعب ويرقص وقد تسبَّب في دمار الهيكل.. لقد أمسى في كل ليلة يزأر كالأسد ويقول تبًّا لي لأني سمحت بخراب بيتي.. سمحت بخراب الهيكل.. لكن صبرًا أيها اليهود.. فالله لديه ما سيسركم.. صبًرا فإن المُخَلِص سوف يأتي.. من بين جنبات الظلام سيأتي.. وسيعيد بناء هيكل الرب.. لكن أيها اليهود.. لن يأتي صاحبكم إلا إذا انتهى حُكم الغوييم.. أنتم أيها اليهود وحدكم البشر.. أما غيركم فهم غوييم.. والغوييم ليسوا بشرًا.. بل هم حيوانات.. حيوانات قد سخَّرها الإله لخدمتكم.. وإنما صوَّرها على هيئة بشرية ليتسنى لها القيام بهذه الخدمة.. اعلموا أن قتلكم الغوييم هو قربان إلى الله.. ولو أن أحدكم رأى واحدًا من الغوييم قد وقع في حفرة.. فليس عليه إلا أن يردمها بالصخر.. حتى يموت الغوييم.. واعلمن يا نساء اليهود.. لو خرجت إحداكن من حمّامها فرأت كلبًا أو حمارًا أو رأت واحدًا من الغوييم أو خنزيرًا أو بُرصًا فقد تنجست وعليها أن تستحم مرة أخرى.. ولو كان أحدكم أيها اليهود طبيب ًا ماهرًا فلا يعالج الغوييم.. وإن كان طبيبًا فاشلًا فليعالج الغوييم حتى يكون في علاجه هلاك هذا الغوييم"
"إنما يسوع الناصري ابن زنا.. وإنما حملت فيه أمه وهي حائض سفاحًا من العسكري بإنذار.. وإنما يسوع الناصري كذَّاب ومجنون ومضلل وساحر ومشعوذ ووثني ومخبول.. واعلموا أنما الراهبات المسيحيات مومسات.. وأن القساوسة الرهبان المسيحيين مخنثون.. وأن الكنائس إنما هي بيوت دعارة" "أيها اليهود.. لمّا يناكح الرجل البالغ طفلة صغيرة فلا شيء في ذلك.. ولو كان عمرها ثلاث سنوات.. الأمر كأنك تضع إصبعًا في عين.. وأن تناكح ولدًا صغيرًا فهذا لا يعتبر عملًا جنسيًّا فاحشًا تخشاه" لم أدرِ أن سُّمي في قلوب هؤلاء القوم قد وجد سكنًا أعجبه.. لقد تعدوا ما أردت لهم أن يكونوه.. لقد أفسدوا دينهم تمامًا.. سأعترف أن بني إسرائيل قد أبهروني.. لقد وعدهم ربهم في التوراة الأصلية بأن مُلكَهم سيعود لهم مرة أخرى بعد أن يُطردوا من بلادهم.. وأنه لما يعيد لهم مُلكهم سيُرسل لهم نبيًّا يُعرَف بالمسيح.. يحكم العالم بالعدل.. من عرش النبي "داوود".. ولما حقق الله لهم وعده وانهزمت بابل وأعادهم الله إلى أرضهم في فلسطين.. وجددوا المسجد الأقصى الذي بناه أبو البشر "آدم" وصلى فيه "إبراهيم" و"إسحق" و"يعقوب".. ثم جدده "سليمان".. والآن جددوه بأنفسهم وصار اسمه عندهم الهيكل.. هيكل سليمان.. ولما جددوه وصلت إثارتهم إلى ذروتها وانتظروا نزول المسيح الموعود على أحرِّ من الجمر.. والذي سيحكم العالم من عرش "داوود" في الهيكل. ولما خرج فيهم المسيح "عيسى" بن مريم.. رفضوه.. وقالوا إنه ابن زنا.. ولما رأوه يموت على الصليب أمام أعينهم .. ثاروا.. وقالوا إن هذا إلا محتال.. فقد مات ولم يحكم العالم من عرش "داوود" كما قالت النبوءة.. لم يدرِ أحدهم أن النبي "عيسى" الذي أُرسِلَ إليهم كان المسيح الحقيقي الذي قالت عنه نبوءة التوراة.. لم يدرِ أحدهم أنه لم يكن ابن زنا بل كان نبيًّا.. ولم يدرِ أحدهم أنه لم يمت على الصليب كما رأوا وإنما رفعه الله إليه.. وأنه سيعود في نهاية الزمان
ويحقق نبوءة التوراة ويحكم العالم بالعدل من عرش "داوود" في فلسطين.. لم يدرِ أيٌّ منهم هذا.. لقد تملكهم التلمود حتى صاروا يتنفسونه. قالوا إن من يؤمن بالتوراة ولا يؤمن بالتلمود فليس مؤمنًا؛ فالتلمود هو أشد قدسية من التوراة.. لأنه يحمل الأسرار الشفهية التي هي أقوى من التوراة المكتوبة.. لم يدرِ أحدهم أنه لم تكن هناك أسرار.. إنما هي نفثات شيطان.. شيطان ثعبان زحف على بلادهم وأكل حتى شبع ثم واصل الزحف بحثًا عن قرية أخرى.. وقلوب أخرى.. وكنت أنا هذا الثعبان. وبعد سنوات من وفاة النبي "عيسى" بن مريم.. عدت أزحف بسمومي إلى أورشليم.. كان أتباع "عيسى" الحواريون يتولون نشر الإنجيل التي ينادي بالحب والمساواة بين الناس ويوافق التوراة اليهودية التي نزل بها "موسى" وأصبح "عيسى" يبشر بنبيٍّ يأتي في نهاية الزمان اسمه "محمد".. أصبح إنجيل "عيسى" يعارض كل سمومي التي نفثتها في تلمود اليهود.. لذا نفثت سمومًا جديدة.. فبمثل ما نفثت في قلوب أهل التوراة سمومًا نفثت في قلوب أهل الإنجيل سمومًا. فجأة دخل على الحواريين رجلٌ فزعوا لرؤيته فزعًا عظيمًا.. "شاول".. رجل يهودي قوي مكلَّف من قِبَل أكابر اليهود باعتقال الحواريين أحياء أو ميتين باعتبارهم كفار باليهودية التلمودية.. رجل مُرسَل من جمعية يهودية أُنشِئَت خصيصًا لقتل أتباع المسيح الحواريين ودفن المسيحية.. جمعية تدعى القوة الخفية.. جمعية يهودية يرعاها ملوك الرومان.. تحفز الحواريون لمَّا رأوا "شاول".. لكن أعينهم اتسعت عندما قال لهم اليهودي فجأة : - إني كنت لكم كارهًا.. عليكم مسلَّطًا.. لم تكن رؤسكم المقطوعة لتشفي غليلي فيكم.. لكن نورًا عظيمًا من السماء لاح لي أثناء سيري الحثيث إليكم.. نور خرَّ جسدي من عظمته على الأرض صعقا.. وأتاني هاتف بصوت بدا كـأنه ملأ أرجاء الأرض يقول لي "لماذا تؤذي أتباعي
يا شاول؟" "قم وادخل دمشقًا فهناك يقال لك عمَّا يجب أن تفعل".. لقد كان النور الذي أتاني هو "عيسى".. وإني أتيت لكم اليوم مؤمنًا بـ "عيسى" ولست كافرًا.. جئتكم ناصرًا ولست قاتلًا.
ظلَّ الحواريون على فزعتهم الأولى من "شاول".. فهو كان في الحقيقة أكثر من طالهم بالأذية.. لكن "برنابا" توسط له عندهم.. فبدأوا يستمعون له.. وبدأ السُّم الزعاف يملأ كأس النصرانية حتى فاض السم خارج الكأس المملوءة.. ثم سال السم من كثرته على الأرض.. وضيقت عينيَّ المشقوقتين في تشفٍّ.. واستمعت معهم لأحاديث "شاول" الذي أصبح اسمه القديس "بولس" وأصبح رسميًا قادًرا على تلقي الوحي من المسيح "عيسى" وقادرًا على التشريع. . كان الله واحدًا لا إله إلا هو في عقيدة المسيح "عيسى".. فأصبحوا ثلاثة آلهة في عقيدة "بولس". . الله و"عيسى" والروح القدس.. كان الله ليس كمثله شيء في عقيدة المسيح.. فأصبح الله في عقيدة "شاول" أبا والمسيح "عيسى" هو ابنه.. كانت هناك شريعة لله شرَّعها في التوراة اسمها الناموس.. شريعة تحرِّم الخمر ولحم الخنزير والميتة وتفرض الصلاة والصيام.. فأصبحت المحظورات كلها في عقيدة "بولس" مباحة.. ولا توجد واجبات.. لا يلزم المرء عند "بولس" صلاة أو صيامًا أو أي تكليف.. لايلزمه سوى الإيمان وحده.. الإيمان بالله.. وابن الله.. والروح القدس.. الثالوث الشهير. أنكر بعض الحواريين على "بولس" ما يقول بينما صدَّقه البعض الآخر.. لكن أغلبهم خالفوه في إلغائه شريعة التوراة.. وانقسمت المسيحية إلى طوائف عديدة بينها اختلاف شديد جدًّا لمدة ثلاثة قرون كاملة.. خلال هذه القرون كنت كلما أفتح الإنجيل لأقرأه أجد كلامًا عجيبًا..
"لوط" النبي كانت له ابنتان.. وكانت هاتان البنتان تسقيانه خمرًا وتتكشفان له وتغريانه حتى عاشرهما وأنجب منهما أولاد زنا. أحد أبناء "يعقوب" واسمه "روبن".. كان يمارس الجنس مع أمه على سطح المنزل. "يهوذا" أبو العرق اليهودي كان معجبًا بزوجة ابنه.. فحاصرها مرة على جانب الطريق وعاشرها وأنجب منها أولاد زنا. زنا محارم صريح في الإنجيل.. الحقيقة بالطبع أن هذا لم يكن الإنجيل وإنما كان ما كتبه هؤلاء بالسم الذي زرعته في قلوبهم وفي أقلامهم. جاء بعدها الإمبراطورعابد الآلهة الرومانية الوثني قسطنطين وجمع أكابر الطوائف المسيحية كلها في مجمع واحد.. مجمع نيقية.. وحتى يزيل الاختلاف فيما بينهم أجرى تصويتًا على ألوهية المسيح.. وصوتت كل طائفة بصوتها.. وانتهى الاجتماع بقراٍر رسميّ باعتبار المسيح إلهًا مع الله وأنه ابن الله.. كان هذا كافيًا جدًّا.. إن مفعول السم قد أصاب قلوبًا كانت بالله مؤمنة موحِّدة منزَّهَة.. فأصبحت من بعد السم بالله مشركة.. بل وألغت شريعة الله بأكملها بحلالها وحرامها.. هل رأيتم سُمًّا بهذه الفاعلية من قبل؟ الرسول المسيح "عيسى" يصير فجأة ابنًا لله وإلهًا معه أيضًا وناموسه يصير لاغيًا.. وكل هذا يُبنى على شخص يهودي غريب لم يرَ المسيح في حياته.. رجل كان يلاحق الحواريين لقتلهم يأتي ويزعم بين ليلة وضحاها أنه رأى نورًا ينزل عليه من السماء.. وأن هذا النور هو "عيسى".. وأنه ليس نبيًا بل هو إله.. وهو ابن الله أيضًا.. وزِنا محارم في كتاب الله الإنجيل يرتكبه أنبياء الله وأولادهم.. وشخص روماني وثني يجعل الناس تصوِّت على ألوهية المسيح.. فيصوّتون عليها وكأنهم في انتخابات.. لم يكن العيب في عقول الرجال.. بل كان في قلوبهم.
هكذا ُأفسِدَت كل الشرائع التي أنزلها الله إلى الناس فسادًا تامًا كاملًا.. وعُدت إلى خريطة العالم.. عدت أزحف بحثًا عن قلوب أخرى.. وقد وجدت ضالتي بعد حوالي ثلاثمئة سنة من انعقاد مجمع نيقية.. فجأة سمعنا نحن الشياطين من نبأ السماء أمًرا عجبًا.. كل أحاديث الملائكة التي نسترق منها السمع كانت تتحدث عن حدث عظيم يوشك أن ينزل بأهل الأرض.. حدث سيقلب كل شيء رأسًا على عقب.. كنت أتوقع حدوث ذلك الحدث وأنتظره.. بل ننتظره جميعًا. . كانت الأرض تستعد لأن تشهد ولادته.. ولادة محمد. وإني قد رأيت من أمر هذا الرجل مالم أرَه في حياتي الممدودة كلها.. قبل حوالي شهرين من ولادته حدث أمر أسطوري لم أشهد مثله منذ قرون.. رأينا سماء مكة قد مُلْئْت بالطير حتى لم نعد ترى شيئًا من السماء.. كانت نوعًا من الطير لم يُرَ مثله من قبل.. طير بحجم النسر طويل العنق أقدامه حُمر.. سمَّاه العرب العنقاء.. مُلِئْت السماء بالعنقاء في مشهدٍ مهيبٍ وكل طير منها يحمل في منقاره حجرًا وفي أقدامه حجرًا.. وكانت أرض مكة ممتلئة بجيش أتى من اليمن على أفيال عظيمة يريدون هدم الكعبة.. كان مشهدًا أسطوريًّا رهيبًا وجنود الجيش ينظرون إلى السماء في رعبٍ وتوترت الأفيال.. ولم يدرون إلا والطير قد رمت عليهم الحجارة التي كانت تحملها.. حصيا صغيرة كانت.. لكنها مست أجساد القوم فهلك منهم من هلك من فوره.. ومن بقي منهم تساقط جلده وأعضاؤه عضوًا عضوًا حتى صار كالفرخ المذبوح. هرعنا إلى السماء نبغي سماع الخبر كما اعتدنا أن نفعل منذ الأزل.. لكن شيئًا ما في السماوات لم يعد كما كان.. نظر بعضنا إلى بعض في استغرابٍ وواصلنا الصعود.. وفجأة رأينا أجرامًا من السماء تسقط على رؤوسنا.. ولينا أدبارنا هرًبا لكن تلك الأجرام أصابتنا فأحرقتنا ونزلنا إلى الأرض محرًقة أجسادنا وقلوبنا.. يبدو أن وقت سطوة الشياطين قد انقضى زمانه.. وقد بدأ زمن إلهي جديد.. زمن "محمد".
اهتزت أرض مكة فسقط الثلاثمئة وستون صنمًا المثبتون بالمسامير حول الكعبة على رؤوسهم. . وانطفأت نار فارس التي كانت تُعبد وهي النار التي كان يتناوب على إذكائها الكُهان منذ ألف عامٍ فلم تنطفىء إلا اليوم.. وهرعنا نحن الشياطين إلى بيت أمه لنشهد ولادته.. وهناك رأينا أمرًا لم نصدقه في الوهلة الأولى؛ مريم ابنة عمران.. وآسيا آمرة فرعون ونساء أخريات لم نَر في مثل حسنهن والكل يقف حول آمنة أم "محمد" ليشهد ولادة "محمد".. ياللعجب كيف أتين إلى هنا.. ولمّا خرج انتظرنا نغزة الشيطان له ليبكي لكن الشيطان لم يأتِ.. وخرج الطفل محمد ولم يبكِ.. قال لنا الشيطان بعدها إنه لم يجرؤ على الاقتراب.. نظر بعضنا إلى بعض في حيرة.. إن لكل ما مضى من الزمان شأن.. ولزمان هذا الرجل شأن آخر.. اعتصرت أكثر أنواع سمومي فتكًا.. وزحفت بجسدي كله الذي طال مع الزمن طولًا عظيمًا ونزلت مكة.. وعرفت أنني سأبقى فيها طويلًا. مرت السنين وبُعِثَ "محمد" نبيًّا.. أبطل هذا الرجل كل سم زرعته في تاريخ الأرض.. حكى الحقيقة المجردة وحدها.. حكى أن "إبراهيم" و"موسى" و"عيسى" إنما كانوا يدعون كلهم إلى دينٍ واحدٍ.. وأن اليهود تركوا كتاب التوراة وأخذوا بكتاب من وحي خيالهم.. وأن النصارى حوَّلت المسيح من رسول الله إلى ابن وإله لكن الله إله واحد لم يلد ولم يولد.. وقال إن النصارى كتبوا في إنجيل عيسى كل ما طاب لهم من الكذب.. وأن عيسى لم يمت وإنما رفعه الله إليه.. وأنه عائد في نهاية الزمان ليحقق نبوءة التوراة ويحكم العالم كله بدِين "إبراهيم" و"موسى" و"محمد".. دين الله الذي ليس له ثانٍ.. وأعاد الناموس والشريعة التي أسقطها النصارى.. وبرأ "سليمان" من تهمة السحر التي كان اليهود يرمونه بها وقال إنه كان نبيًّا مُرسلًا امتلك الإنس والجن والطير والدواب بمعجزة من الله وليس بالسحر.. ورغم أن دولة "محمد" لم تكن تتجاوز الجزيرة العربية فقط.. إلا أنه صنع فيها رجالًا من ورائه إيمانهم قوي كالصخر ثابت كالجبال.. رجال على أتم استعداد لفتح العالم كله.. رجال لا يقدر عليهم
شيطان.. بل إن الشياطين تهرب منهم.. لم تكن هناك طريقة لهزيمة هؤلاء إلا قتلهم المباشر.. وأولهم النبي "محمد". زحفت ناحية المدينة.. وتحديدًا إلى مساكن اليهود فيها.. ثم خرجت منها بعد أن أودعت في قلوبهم ما أودعت.. وفجأة أهدت واحدة من هؤلاء اليهود شاة مذبوحة مشوية إلى النبي "محمد" وأصحابه.. وسألَتْ هذه المرأة شيوخ اليهود عن أشد سم زعاف من سمومهم فتكًا.. فسموا لها واحدًا بعينه فأودعَته في الشاة.. وسألت عن أي جزء يحب النبي "محمد" أن يأكل فقيل لها الذراع.. فزادت في ذراع الشاة أضعاف ما وضعت في جسدها من السم.. وكان "محمد" يقبل الهدية فقبلها وجلس وأصحابه حول الشاة.. وتحفزت عيناي المشقوقة.. وأخذ النبي "محمد" الذراع وأكل منه أكلة.. ثم تبعه أحد أصحابه وأكل ثم استوقفهم النبي "محمد " فجأة وقال لهم: - كفوا أيديكم فإن هذه الذراع تخبرني أنها مسمومة.
ضيقت عيني في خبث شيطاني.. كنت أعلم أن تلك القضمة الواحدة التي أخذها من الشاة كانت كافية لقتله.. ولو بعد حين.. وبالفعل مرض النبي "محمد" مرضا شديدا بعد ثلاث سنوات من أكله للشاة.. وقال في مرضه : - مازلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاة.. فهذا أوان انقطاع الأبهر مني.
وهكذا أصبح الطريق ممهدًا أمامي لأبث مزيدًا من السموم.. حاولت بكل جهدي أن ألوّث أفكار دين الإسلام لكن "محمدا" لم يكن قد ترك شيئًا قابلًا للتسميم.. لم ينس شيئًا إلا وبينه.. وكانت قلوب أصحابه أشد صلابة من الماس.. والمشكلة الأكبر أن الله قد تعهَّد القرآن بالحفظ فلم يكن لي أي مخرج لتحريفه.. ولم يترك القرآن شيئًا إلا ذكره في مواضع عديدة بوضوح.. لكني لم أعتد أن يقف شيء أمام زحفي وُسمي.. ولذلك وجدت مخرجًا.. أو شبه مخرج.
يتبع.......................
2222222

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق